محمود شهابي

181

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

ومن ذلك الباب ما تريه في التّفاسير من أقوال مختلفة لبيان ما أريد من آية فانظر إلى ما يسرد عليك من الأنموذج : قال الطبرسي ، طاب ثراه ، في تفسير قوله تعالى « الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى » : « بينهم في باب الأحكام والأتقان » وقيل : خلق كلّ ذي روح فسوّى يديه ورجليه وعينيه ، عن الكلبي . وقيل : خلق الانسان فعدل قامته ، عن الزّجاج يعنى انّه لم يجعله منكوسا كالبهائم والدّوابّ . وقيل خلق الأشياء على موجب ارادته وحكمته فسوّى صنعها ليشهد على وحدانيّته » وقال في تفسير قوله تعالى : « وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى » : « اى قدّر الخلق على ما خلقهم فيه ، من الصّور والهيئات ، واجرى لهم أسباب معايشهم ، من الأرزاق والأقوات ، ثمّ هديهم إلى دينه ومعرفة توحيده ، باظهار - الدّلالات والبيّنات . « وقيل : معناه قدّر اقواتهم وهديهم لطلبها . وقيل : قدّرهم على ما اقتضته حكمته فهدى ، اى ارشد كلّ حيوان إلى ما فيه منفعته ومضرّته حتّى انّه ، سبحانه ، هدى الطّفل إلى ثدي امّه ، وهدى الفرخ حتّى يطلب الرّزق من أبيه وامّه ، والدّوابّ والطّيور حتّى فزع كلّ منهم إلى امّه ، وطلب المعيشة من جهته ، سبحانه . وقيل : قدّرهم ذكورا وإناثا وهدى الذّكر كيف يأتي الأنثى ، عن المقاتل والكلبي . و « قيل : هدى السّبيل الخير والشّرّ ، عن مجاهد . وقيل قدّر الولد تسعة اشهر ، أو اقلّ أو أكثر ، ثمّ هدى للخروج منه للتّمام ، عن السّدىّ . « وقيل : قدّر المنافع في الأشياء وهدى الإنسان لاستخراجها منه ، فجعل بعضها دواء وبعضها سمّا ، وهدى إلى ما يحتاج إلى استخراجها من الجبال والمعادن كيف تستخرج وكيف تستعمل » قال الحكيم السّبزوارى في شرح الأسماء - ذيل فقرة « يا من قدّر فهدى » بعد نقله الأقوال المزبورة من تفسير « مجمع البيان » ونعم ما قال وأفاد : « وانّى لأقضى العجب من هؤلاء القائلين الّذين نقل الشيّخ ، قدّس سرّه ،